مؤسسة آل البيت ( ع )

55

مجلة تراثنا

حين يكون خصمه الدولة بكامل ثقلها ، بأمرائها وقضاتها ومحدثيها ومؤرخيها ، فيعلوا عليه الضجيج لتضيع أصداء صوته المخنوق ! ! حينئذ يقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - بشخصه الكريم وسنته المطهرة - فيشهد له بأنه الأصدق قولا من كل ذلك الرعيل ، وأنه الأثبت لهجة من كل ذلك الضجيج . . فإن جفاه الناس ، وأعرض عنه التاريخ ، فلا ضير عليه ، فإنه كان وحده أمة في مقابل تلك الأمة ، وسيبعث وحده يوم القيامة أمة ( 75 ) ! ! وفي الحالين هو الأمة الأصدق لهجة والأمضى حجة والأعز ناصرا . إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قال لنا بهذا الحديث : إذا رأيتم أمة تتهم أبا ذر وترد عليه ، فصدقوه وكذبوها ، ولا يغركم أن فيها رواة ومحدثون ، فأبو ذر هو الأصدق لهجة على الدوام . ولا يغركم فيها كثرة أو غلبة ، فأبو ذر وحده أمة ! وقبل ذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر أبا ذر بما سيكون معه ، إذ دخل المسجد يوما فوجده منجدلا فيه ، فقال له : ( ألا أراك نائما ؟ ) فقال أبو ذر : فأين أنام ، هل لي من بيت غيره ؟ فجلس إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال له : ( كيف أنت إذا أخرجوك منه ؟ ) . قال : ألحق بالشام ، فأكون رجلا من أهلها . فقال له : ( كيف أنت إذا أخرجوك من الشام ؟ ) . قال : أرجع إليه فيكون بيتي ومنزلي . فقال له : ( فكيف أنت إذا أخرجوك منه الثانية ؟ ) ( 76 ) .

--> ( 75 ) سير أعلام النبلاء 2 / 78 ، الإصابة 4 / 64 . ( 76 ) مسند أحمد 6 / 457 ، سير أعلام النبلاء 2 / 61 .